الشيخ محمد علي الأراكي

454

أصول الفقه

الخصوص أو الإطلاق والتقييد كما هو واضح . والحاصل لو فرض أنّ بين هذه الطائفة المعلوم كونها بمقام الترجيح اختلاف من حيث الاقتصار في البعض على موافقة الكتاب وفي البعض على مخالفة القوم ، وفي البعض على الجمع بينهما ، ودار أمر الثالث أيضا بين الترتيب بتقديم الموافقة أو المساواة ، فلا بدّ حينئذ من التقييد في الإطلاقين المتقدّمين أو أحدهما لا محالة ، فإنّه إن كان مفاد الثالث هو المساواة ، فلا بدّ من تقييد كلا الإطلاقين الظاهرين في الحكم التعييني الفعلي بحال عدم اجتماعه مع وجود صاحبه في الطرف الآخر ، وإلّا كان المورد بلا مرجّح . وإن كان مفاده الترتيب فلا بدّ من تقييد إطلاق ما ذكر فيه مخالفة القوم وحدها بحال عدم اجتماعها مع الموافقة في الطرف الآخر وإلّا كان الترجيح مع الطرف الآخر ، وعلى كلّ حال يلزم خلاف الظاهر ، وهذا غير الأوامر الوجوبيّة الغير المبتلى بالمزاحمات مثل أمر إنقاذ الغريق إلّا نادرا ، حيث قلنا بأنّها من هذا الحيث ساكتة وأحكام حيثيّة لا فعليّة ، فإنّ المقام مضافا إلى عدم كونه من قبيل المتزاحمين - بل من باب الطريقين المعلوم عدم وجود الملاك في أحدهما - ليس الابتلاء بالمزاحم بتلك المثابة من القلّة حتى يكون عدم تكفّل الهيئة لتلك الحال غير مخالف للظاهر ، هذا لو حملنا الهيئة على الوجوب . وهذا بخلاف ما لو حملناها على الاستصحاب ، فإنّه يسهّل الأمر من هذه الجهة ، لشيوع عدم التعرّض في الأحكام الاستحبابيّة عن مزاحماتها ولو مع كثرة الابتلاء ، فالأمر دائر بين الحمل على الوجوب وارتكاب التقييد أوّلا في إطلاقات التخيير وثانيا في إطلاقات الترجيح ، وبين الحمل على الاستحباب والاستراحة من كلا ذينك التقييدين ، والظاهر أولويّة الثاني . لا يقال : إنّ ظهور الهيئة وضعيّ والمادّة إطلاقي ، والأوّل أقوى من الثاني ، فيتعيّن التقييد . لأنّا نقول : إن كان المراد أنّ رفع اليد عن الإطلاق ليس خلاف الظاهر مع انفصال القيد كما مع اتّصاله ، وبعبارة أخرى يتقوّم انعقاد أصل الظهور الإطلاقي على عدم المتّصل والمنفصل معا ، فهذا خلاف الوجدان الحاكم بعدم توقّف انعقاده